الخميس، 8 سبتمبر 2016

قراءة وحبّ}~





 IMG_2280

قراءة وحبّ}~
~ بصوتها الجميل الخافت وابتسامة من الأذن إلى الأذن:
“استاذة اليوم أجمل يوم في المدرسة”،
كلماتها خففّت عليّ تعب ذلك اليوم الحافل بالعمل.
وكأنها صبت على وجهي قطرات ماء تنعشني بعد ساعات متواصلة من الوقوف..
وآخر يستوقفني رافعا يديه وكأنه يتوسل إليّ رغبة منه بقول شيء مهم ،قلت له تفضل ،
بصوت ملؤه الحماس قال لي: “كأني أعرفك ” فعلا في النهاية فتشت في خيوط القرابة ووجدته يقرب لأمي ورآني منذ فترة لكنني لم أتذكر..
لمدة لم تتجاوز الثلاثة أشهر تعلمت أشياء عظيمة ، أهمها أن أقدس احترام الطفل وعدم استصغاره مهما بدى لي صغيراً، حينما أتعامل معهم أتذكر المثل الصيني الذي يقول
إن كنت لا تجيد الابتسام، فلا تفتح دكانا” فأبتسم ، لا يستطيع أحد نكران مقدار الشغب الذي يملئ أطفالنا وحبهم للحديث والحركة ، إذ أن السيطرة عليهم تتطلب جهدا وحِيَل..
تعلمت بعضا من الحيل التي تجعل الطفل يستمع إلي بحب، حياتنا تجارب ،من الجيد أن نتحدى ونجازف ولا نخشى الفشل ،إذ أن كل فشل يعني درس جديد آخر في هذه الحياة الملئى بالمفاجئات.
القراءة بحر عظيم ، الابحار فيه يزيدك شغفا لاكتشاف أغواره بلا ملل ، التشرب منه دواء لعلل كثيرة ،ومصادقة الكتاب تغني عن التفكير بضغوطات الحياة.
أن تقرأ لنفسك وبمفردك شيءٌ عظيم ، أما الأعظم عندما تهدي غيرك علماً أي أنك تقرأ لطفلا أو شيخا أو صديقا ..
أما عني فقد وجدت لذة القراءة حينما أقرأ لطفل يعطيني جل وقته وتركيزه ، يصغي لسردي بشغف وحب وعفوية ، لا أحب الحديث عن ماذا فعلت وماذا أنجزت بقدر ما أحب أن أرى أعمالي تتحدث عني.
قرابة ألف طفل ، استوعبهم قلبي وقرأت لهم بحب،حدّثتهم عن القراءة و أهميتها ، حدثتهم كيف ممكن أن نسافر بعيدا إلى حيث نريد بمجرد أن نقرأ كتابا نحبه ، أخبرتهم عن السعادات التي نجنيها بعد أن نقرأ كتابا أو أن نهديه لصديق.
أخبرتهم كيف أن الكتاب صديق حميم،قادر على استيعابنا ومرافقتنا أين ما وددنا ،حدثتهم كيف أن حياتي تغيرت بعد أن أصبحت أتشرب الكتب الواحد تلو الآخر، لا يهمني الكاتب ولا الغلاف بقدر ما يهمني فحوى الكتاب و مصطلحاته.
أخبرتهم عن مشكلة النسيان،عن صعوبتي في الحديث بطلاقة في الماضي ،كيف أن القراءة عالجتني بحب ،كيف أن الكتاب أغناني عن أشياء كثيرة …
مبادرة مكتبة السندباد المتنقلة للأطفال عرفتني على أشياء كثيرة،منها أن التجارب تعلّم
وتنتشلك من غيابات اليأس إلى دوائر النور ،إلى استكشاف العملاق الساكن فينا،
القوى التي نمتلكها والتي تتفجر ما إن احسنّا استغلالها.
 وللحديث بقيّة…}~
بثينة عبدالله الفوري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق