الخميس، 8 سبتمبر 2016

يا قِطعة مِن روحي..



امرأة كبيرة السن..تُدعى حفيظة.. جمعني القدر معها في العام الماضي،في اليوم الذي جددت فيه جوازي لآخر مرة،كنت قد وجدها بمفردها،قررت أن أجلس بجانبها ،فبادرت بالحديث معها إلى حين أن ينادون أرقامنا لتخليص المعاملات..
جاء دوري واستخرجت جوازي،وصدفة وجدت الشرطية أحضرتها لغرفة التصوير،بعد إن انتهت من التصوير ذهبت معها إلى أن استخرجت بطاقتها الشخصية، كانت سعيدة جدا لأول مرة تستخرج بطاقة شخصية، كانت البسمة من الأذن إلى الأذن، وتقول لي “بنتي هذي صورتي”.
أعجبت بطيبة قلبها وعفويتها وروحها الجميلة،كانت بروح طِفلة..
أذكر أنها كانت تتحدث بالبلوشي رغم ذلك فهمت حديثها معي، جلسنا أنا وهي مرة أخرى في قاعة الانتظار،هي تنتظر ابنها ليقلها للمنزل ،أما أنا فكان أخي ينتظرني، قررت أن أنتظرها أن يأتي ابنها..
تلك الجميلة كانت تتحدث وتنظر إلى عيناي،رغم ملاحظتي تجاهلت ذلك، كنت أتكلم معها وكأني أعرفها من زمن بعييييد،كنت أدعي الله أن يتأخر ابنها و أجلس معها وقت أطول..
أخبرتني عن صحتها أننها تتعالج عن السكري،وكل صباح تذهب للمستشفى لأخذ الإبره،أخبرتي عن صحة رجلها أنها تؤلمها،كحال بقية كبيرات السن يشتكين من ألام الركبة .
تأخر الوقت ولم يأتي ابنها فقالت لي هذا الرقم واتصلي بهاتفي على رقم ابني..رن الهاتف وأخبرها أنه قادِم، قالت لي اذهبي يا ابنتي،قلت لها سأذهب حينما تذهبين..
قبل أن نذهب عن بعض،نادتني..”تعالي بنتي انتي كريمة واجد حبيتش بنتي”..
أخذت دموعي بالسيلان..وكتبت رقمها بهاتفي..
ومنذ ذلك اليوم وأصبحنا على تواصل، لا تمر جمعة بدون أن أسمع صوتها…
حتى أذكر مرة،كنت أحاول أن أتصل بها وكانت تتصل بي بنفس الوقت، ومرة أخرى بعد أن أنهيت محادثتي معها،لم تغلق هاتفها فسمعتها تقول:”حياتي الله يحفظها”!
لكن ماذا جرى يا تُرى!
يا لحسرة قلبي ووجعه! مرت ثلاثة أسابيع و أنا أتصل بهاتفها ولا مجيب!…
يا لحزني ووجعي لذلگ،تعودت على صوتها وسؤالها عني،على قلبها و جمال ضحكتها،على روحها الطاهرة النادرة النقية…
إلى الآن وأنا أحاول الاتصال على رقم هاتفها ولا مجيب،
الأسف كل الأسف إنني لا أملك رقم أي بنت من بناتها،ولا اسم منطقتها بالتفصيل…
يا لحزني وأسفي!
وكأنها أمي ،وكأنها قطعة من روحي،رعاگ الله يا هدية الرحمن لِقلبي..
حماكِ الله يا أُنس الفؤاد و جنة على أرض الله ..

تحياتي:ابنتگ بثينة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق