الخميس، 8 سبتمبر 2016

بل نحن الضعفاء..



جرب أن نعيش لدقائق بعين مغمضة، أو تخيل أن تعيش دقيقة بدون أن تسمع ، أو أن تأكل بلا يد، أو تمشي بلا قدم…
كل هذه الأشياء لم تستطع أن تتخيلها فما بالك بمن يعيشها  وبدون أيّما تذمر ، ورضى بقضاء الله وقدره.
إن لم تفكر أنت بهم ، وإن لم تسعى للتواصل معهم ، وإن لم تقدّر إنجازاتهم ..أنت لم تعِش ولم تدرك ما هِيَ الحياة..
حينما ترى أمامك شخصان يتكلمان بالإشارة لا يحرك فيك شعور بالنقص ؟ وأنك غير قادر على فهم إشارة (واحدة) من حديثهم بأكمله.
ألم يحن لنا كمجتمع أن نشاركهم الحديث وَ بالإشارة، ألم يحن الأوان أن نتعلم، وألم يحِن الوقت أن تتضمن دراستنا مقررات أساسية ومنذ الصف الأول تُعلمنا ثقافة الإعاقة والتواصل معهم وما لنا وما علينا فعله اتجاههم.
تنقصنا هذه الثقافة .. لم نتعلم كيف نتحدث معهم ، ولم نـحاول أن نبحث لساعة واحدة عن حقوقهم وتحدياتهم .
يحزّ بالخاطر أن ألاقي طفل أصم ولا أعرف كيف أكلمه ، لا أجد سوى الابتسامة و الإحساس بالضعف لأني لم أستطع مجاراته بالحديث.
يا من تقرأ كلماتي .. جربت أن تتحدث مع شخص لا يرى؟ رأيت كيف حال بصيرتنا ..تعلمت كيف يعيش؟ تعلمت كيف يحب بقلبه؟
إن الإعاقة ما هي إلا نقصنا نحن وعدم مقدرتنا على مجاراتهم والحديث معهم بِحب ، بصدق ، بعيداً عن الشفقة، ليسوا ضعفاء بل نحن الضعفاء إن لم نبدأ ومن الآن أن نتعلم كيف نتعامل معهم .
لم ينقصهم شيء ولن ينقصهم..فالأمل يحدوهم .مع كل عثرة تعترضهم تزيدهم قوة، مع كل روح صادقة تقابلهم يزيدهم حباً للحياة.
علموني الحياة، والتعاون وحب العمل ، الــوفاء والتفانِ من أجل ما يحبون وأن الإعاقة (إنطِلاقة).وأن الفقد ما هو إلا ابتلاء ،ولا يوجد بيننا ضعيف والضعيف هو من لا يسعى …

بثينة الفوري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق