الخميس، 8 سبتمبر 2016

ويكبُرُ الحب…


ويكبر الحب..

رائحة الأجداد التي عَلقت في جدران منازلهم القديمة…
تلاشت ، وبيوت زيّنت الطريق الساحلي ، تلاشت…
وأماكن ذكرياتنا القديمة.. تلاشت هي الأُخرى …
رأيت بأم عيني بالأمس .. تلك الأم التي تبكي
حينما يُهدم منزلها الذي عاشت فيه..
وتبكي ذكرياتها مع زوجها المتوفي..
“راحت أيامنا يا أبو أولادي”.
من حقها أن تبكي على حُلوِ أيامها التي عاشتها هناك .. أمام البحر..
ومع جيرانها التي لا تستطيع أن تعيش بدونهم ..
بالرغم من أن المشروع الساحلي سيطور الكثير في المنطقة
إلا أنه سيترك الحزن الكبير في الجميع .
موجعة حدّ الألم تلك اللحظات .. ما من أم ولا أب ولا ابن  يود أن يرى اللحظة
التي يُهد فيها بيت تربّى فيه . ففي كل زاوية من ذلك البيت
حدثت قِصّة، ولكل زاوية ذكرى خاصة..
ولأن كبار السن عاشوا هناك سنين أطول ،
فتأثرهم أكبر من أن يُحكى ويسطَّر..
في الأسبوع الماضي هُدِم منزلنا وبالأمس منزل جدي…
في نفس اليوم الذي سيهدم منزلنا ذهبنا نصوره ، وبعد مرور ساعات ..
وجدناه قد تساقط أرضاً، لا يمكنني أن أصف تلك اللحظات ..
 كانت الدموع تتحدث فقط.
ويكبر الحبُّ لتلك الأيام ..
ويزيد الشوق للحارة القديمة التي
ملئها حب الجيران طعماً آخر..
لسنا ضد التطوير .. لكن تلك البيوت لا يقدّرها تعويض مادي..
وأخيراً “بركاء” لا تحزني يا جميلة .
بثينة عبد الله  الفوري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق