الخميس، 8 سبتمبر 2016

هروب مؤبد…



تمتلكني رغبة جامحة في أن أجلس وحدي بعيدا عن كل شيء  وأكتب فقط ، أتشرب الكتب وأقرأها الواحد تلو الآخر، وأكتب … إلى آخر لحظة في عمري، أُملي في دفاتري  ما أتمنى وما تمنيت وما تحقق ومالم يتحقق.. أكتب خساراتي وأغاني الخلود والماء .
أكتب عدد كؤوس العلقم التي تجرعتها  مرّة كالحنظل .. وعن تلك الكؤوس المملوءة عسلا وصفاء. أكتب عن بؤسي تارة وعن هنائي تارة  أخرى، أكتب عن رغبتي الكبيرة في الهروب عن واقع الحياة المر ، منزوية بالكتب والكتابة والحبر فقط .
أريد أن أرتمي بحضن الورق وأشتم رائحته ..أريد أن أنام على سرير من  ورق البردي ، أحلم أن أبحر مع آلة الزمن العجيبة الى العوالم القديمة ،أريد أن أعيش أيام صناعة الورق والحبر وآلة الكتابة والطباعة. أتمنى أن أراقب أيام معاناة دوستويفسكي في الكتابة  ونضاله ،أن أكتب كلماته التي أثرت فيني وأهديها له مع باقة ورد و ولأن أشهد على المعجزة ،فاقدة الثلاث حواس هيلين كيلر وهي تتوق للنظر للحروف ،وهي تتحسس آلة برايل لتراجع وتقرأ ما كتبت ،أتمنى لو أني صاحبتها للقاء طه حسين ،أن أسلم بيدي على معلمتها آن سوليفان التي قالت عنها هيلين: “أشعر أن وجودها لا يمكن فصله عن وجودي وأفضل ما عندي ينتمي إليها، ولا توجد في داخلي موهبة إلا أيقظتها بلمستها الحانية”، بل أتمنى أن أكون مكانها.

إلى متابعة الشعراء والأدباء حينما ينفردون وينعزلون بكتبهم وأقلامهم عن العالم، إلى الفنانين وعمق تجاربهم والتحليق في سماوات ابداعهم..
أن أنظر لطقوس الكتابة عند محمود درويش وكنفاني.. إلى من هم في مخيلتي الآن ولا تتسع الورقة لتذكرهم جميعاً…
أريد أن أقضي مع الكتب وقت أطول مما عشت ..تأخرت عن عالم القراءة كثيراً. ولا أدري لذلك سبب.. أعلم أن لكل شيء في هذه الحياة سبب, لكني أجهل كرهي وعدم تقبلي للقراءة في السابق  إلى أن جاء الوقت الذي لم أدري ما أفعل فيه .. ووجدتني غبية لا أعي في الكتب شيئا .. الا أن هنالك قوة تدفعني لأقرأ ..أي شيء وكل شيء ، الجيد والسيء ، المفيد والغير صالح للقراءة .
ثمة شيء ما يدفعني للانزواء عن كل شيء والابحار طويلا في هذا العالم أكتب الآن  وتحيط بي مكتبي الغير مرتبة .. أشعل نور شمعة …. وصمت وليل دامس ، أكتب ولا أريد لأصابعي أن تتوقف عن الكتابة ..أكتب طويلا ثم أتوقف ولا أعي ما كتبت وما نبست أناملي ..  أحدث نفسي بكلام غير مفهوم .. ولا يمت لما أِشعر به أي صلة ..إني الآن وفي هذه اللحظات ..أتمنى لو أن غرفتي تتحول لمكتبة تحفني الكتب من كل صوب وحدب .. لا يهم أن تكون مرتبة أو جذابة أو حديثة ، الأهم أن تحفني الكتب من كل جانب … أصبح بها وأمسي عليها.
حقا الحياة بصحبتها رائعة . خالية من النم والشتم والقذف .. خالية من المنكدات وأحاديث المعصرات.. كل ما في هذا الجو ، حياة وسط هذه الحياة …كتاب ونور ،شمعة وحبر .
الثانية فجراً وجنون .
بُثًيْنة الفوري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق