الخميس، 8 سبتمبر 2016

بين روحين


بين روحين ..
هُنا سأنثر لكم بعض مما قاله في رسالته
المكتظة بأحاسيسه التي اختصرها في كلمات عدّة،
اختصرت وجعه وحبه العظيم والعميق للروح التي تتأصل بداخله، اليها حيث كانت ستصبح ملكه لولا أنه شعر بذلك الوخز العميق الذي يكشف عن ازدياد حالة مرضه.
>>إلى حبيبتي ..حيث كنتِ..
كان قلبي مهجورا يا حبيبتي منذ زمن ليس بالقريب،
لكنّي شعرت بعودته مجددا معك، أفقت من موتة لم أظن اني
سأعود منها مجدداً.
سيدتي ..ولدتُ بعينيكِ ..وبك أشرقت وتنوّرت الحياة
بمرأى عينيكِ الناعستين ..فكيف لا أِشرق بسيدة النور.
حبيبتي .. ها أنا ألفظ أنفاسي الأخيرة .. وآلام المرض تكالبت
علي.. ما عدت أنا ذو الوجه المنير كما عهدتِ.. وما عدت بذلك الجمال
كما كنت تريني .. وما عدت أستطيع أن أضمك كسابق عهدي .
ضعفت ووهنت يا سيدة قلبي ..وما أريد أن ترين شيئا من ضعفي وأنا القوي أمام عينيكِ.مخافة  أن تتألمي وتضعفي .. ما أريد لك أن تتوجعي.. أريدك قمرا وضاءً.
كلما أحس العالم بالضياع والظلم استندوا لنور قلبك وبصيرته .. يا سيدة النور أنتِ.
-امنحي نفسك الحياة يا حبيبتي
بعيدا عن جنوني وعن قلبي الغير صالح للحياة..بعيداً عن عالمي الذي أصبح لا يشوبه الا الضعف.
وأخاف أن تبقي معي وأنا أعلم أني هالك .ولا أستطيع اسعادك وأنتِ من تستحقين أن يهبك العالم كل الحبّ والأمان ..قولي لي بربك كيف سأحقق لك ما تتمنين.. كيف اجعلك تطيرين ..بعيدا عن مرضي و تعبي وانكساري.
أعلم أنك دواء روحي لكن من سيداوي جرح قلبك بعدي,
~طيري بعيدا عن عالمي الكئيب ..
حبيبتي ..
سأبتعد عنكِ بمقدار أن يتسع الفضاء
لأجنحتك لتحلقي ..سأحلق قريبا منكِ
إلى أن تُسلب مني روحي ..
لا أريد ايذاء أجنحتك ..!
-أنتِ جدول متدفق،
وأنا شبه ميت.
كوني بخير وابتسمي ليبتسم العالم ،ولينهل
شيئا من طهر روحك السماوية…البابلية..
شيء من ألوانك
التي تهبيها للفراشات لترقص وتطير بغُنج٫
نور عينيّ..
ان مت على يديكِ حبا وشوقا
سأنام بشرف.. وها أنا أكتب لك .. بل أكتبكِ
أسطر لك بعض مما أشعر لأنك تعرفين مقدار حبي
لك الذي لا أستطيع افراغه في صفحة بل حتى في مجلد.
بل وتعلمين حديث عيني  ورجفة يدي حينما أقبض بيدك .
تدركين كل شيء.. وما هذه الرسالة إلا شيء من الذكرى
التي وددت أن تكون على هيئة حروف لا تتعدى المائة حرف
الا أني كتبها بدم عيني ..
حبيبتي أبعثها لك لعلها تصل ..
ان مت لا تبكِ ،فقط  دثريني بدعائك عند كل صلاة .
ورشي علي من يديك الحنونة عند كل زيارة .. بماء الورد.
وأخيراً أحبكِ.. حبا يفوق مرارة الألم الذي يكوي روحي.
لا تبتئسي ..
ثم وصلت الرسالة من ساعي البريد..
استلمتها.
.ثم جاء منادٍ ينبئهم بخبر وفاة
الشاعر الغريب …
وقبل أن تفتح الرسالة,
فاضت روحها للسماء.
تمت
بُثينة عبدالله الفوري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق