الخميس، 8 سبتمبر 2016

أنت حب من نوع آخر


d8b7d981d984d8a91
من منا لم يفقد عزيز ، أدمى عينيه و بكى بكاء مريرا لرحيله..
ومن منا من لم يذق طعم الحزن و الفقد…
لكن رحيل ذلك الشخص لم يكن كأيما رحيل..
حينما رحل فقدت طعم الحياة ،
وكأنما الدنيا فقدت سكرها وأصبحت ملحا..
حينما فقدت أبي ..
كنت في بدايات نضجي ومعرفتي بالحياة..
قد كنت صغيرة حينها .
لكن من جعلني كبيرة و أن أفكر بعقل امرأة خمسينية هو ذلك الراحل…
قد مضى عن وفاته  أكثر من عشر سنين ..
و لازلت أتفقد تلك الغرفة التي ينام فيها ..
و أتفقد كل زاوية كان يجلس فيها ..
و أتلمس يدي التي طلبت منه يوما أن يعضّها بقوة ..
حينها كان أبي في سرير المستشفى..
فعضني بأكمل قوة لديه ..
حتى بقت آثار أسنانه عالقة في يدي
لمدة أسبوع و أكثر..
ليتها لم تذهب من يدي ..
كل شيء يذكرني به..
هو حياتي كلها ، فكيف للحياة طعم بدون عينيه الرمادية..
و ابتسامته الجميلة .. و اشراقة وجهه الناصعه جمالا..
وملامحه البريئة …
رحيلك ليس كأي رحيل يا أبي ..
فحضنك لي الأمان و اهتمامك بي يكفيني عن الدنيا وما فيها ..
حينما تضيق بي الدنيا أشرد لغرفتك وأتذكرك وأحتضن قطع ثيابك التي لازلت أحتفظ بها ..
لازالت رائحتك تستوطنني ، فالحب الذي أحبتتك فيه ولازلت … ليس كأي حب ..
ورحيلك ليس كأي رحيل..
لست أنثرحروفي هذه كي أجد من يشفق علي ,,
أنثرها لنفسي ، لأعاود قراءتها يوما ما .
أبي .. رحمك الله وأعانني على فقدك يا أعز من سكن قلبي ..
كنت يوما أميرتك ،مهما كبرت ، ستظل  تلك الطفلة التي بداخي  لن تكبر
بقلمي : بثينة عبدالله الفوري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق